|
و هو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً و
تستخرجوا منه حلية تلبسونها و ترى الفلك مواخر فيه و لتبتغوا من
فضله و لعلكم تشكرون .قرآن كريم 16/41 .
عظمة
البحار
تشغل البحار و المحيطات ، حيزا كبيرا من سطح الأرض ، يبلغ نحو
ثلاثة أرباعه . و تختلف صفات الماء عن الأرض ، بسهولة تدفقه من
جهة إلى أخرى ، حاملا الدفء أو البرودة . و له قوة انعكاس جيدة
للإشعاع الشمسي ، ولذا فإن درجة حرارة البحار لا ترتفع كثيرا
أثناء النهار ،و لا تنخفض بسرعة أثناء الليل فلا تختلف درجة
الحرارة أثناء الليل عن النهار بأكثر من درجتين فقط .
و
يقول أحد العلماء أن البحر يباري الزمان في دوامه ، و يطاول
الخلود في بقائه . تمر آلاف الأعوام بل وعشرات الالوف و الملايين
، و هو في يومه هو أمسه و غده ، تنقلب الجبال أودية ، و الأودية
جبالا ، و قد دلت الأبحاث العلمية أن أقصى أعماق البحار تعادل
أقصى علو الجبال ، و قد صرح الكابتن جاك ايف كوستو مكتشف أعماق
البحر في أوائل سبتمبر سنة 1956 بانه قد أمكن التقاط صور
فوتوغرافية على عمق 25080 قدما و أنه أكتشفت الوانا جيدية من
الحياة و أنواعا لا عهد للعلم بها . و تدل الصور التي التقطت على
قاع المحيط على أن قاع المحيط ليس منبسطا كما كان مفهوما .
قوة
البحار
" و إذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إل إياه
فلما نجاكم إلى البر أعرضتم و كان الإنسان كفورا ". قرآن 17 / 67
.
ماء المحيطات و البحار ، و البحيرات و الأنهار ، و الترع و
القنوات مصدرها واحد .... ذرات من إيدروجين ... أتحدت مع ذرات من
أكسجين ، فكونت الماء .. الذي يسير دائما في اتجاه واحد... لا
يختلف و لا يتغير .. يسير حاملا الحياة .. و لكن هل الماء دائما
يجري لجلب الحياة و السعادة ...؟ ألا ما أقواه !...
و
ما أقساه !!فإنه أحيانا يكاد يكون أقوى و أقسى ما في الوجود على
وجه الإطلاق ، فهو يجرف كل ما يقف في سبيله دائما كائنا ما كان
!! و هو يسبب كوارث الفيضانات و لكل صلب .. و إليه يفتت الحجر ،
و تهوي تحت نقاطه الصخور و كل صلب .. و إليه يرجع ما في المحيط
من روعة و عمق ... سر و رهبة ... خطر و فزع ... و لعل أبدع ما
قيل في وصف زمجرة البحر ، لمن قال .. من اتفق له أن يعرف ما
الزوبعة البحرية ... تدوم ثلاثة أيام أو أربعة لا تقعد لها قائمة
... و لا لها شدة ..لجج متصاعد كالجبال ، و خنادق منخفضة
كالأودية ، اتصال ما بين البحر و السماء ، لا بر ينظر ، و لا أفق
يبصر ، و أرض الا قباب الأمواج ، ولا بحر إلا غيوم السماء .
فالموج الذي يرتفع عادة إلى 25 قدما قد يرتفع في أيام العاصفة
إلى 130 قدماً ، و إذا عرفت أن للقدم الواحد في كل موجة قوة
مدمرة زنتها ستة آلاف رطل لأمكننا أن نتصور مدى الدمار الذي
تنتجه هذه الأمواج .
ففي عام 1872 اقتلعت موجة عاتية في أسكتلندا مرسى حديدياً زنته
مليونا و 700 ألف رطل ، و أخرى حملت صخرة وزنها 175 ألف رطل إلى
ارتفاع مائة قدم .
و
في عام 1737 و في ميناء بابجوك هاج البحر و قتل 300 ألف إنسان و
دمر 20 الف مركب . " أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج
من فرقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها و
من لم يجعل الله له نورا فما له من نور قرآن كريم 24/40 ثم على
حين فجأة ، يصفوا الجو ، و تعتدل الرياح ، و يسكن البحر ن و تظهر
السماء و تنكشف الأرض ، فلا يملك الإنسان الا أن يسبح بحمد الله
قائلا :
"
بديع السموات و الأرض و إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون" .
قرآن كريم 7/117 .
أحياء
البحار
يقول الدكتور " هدسون" أنظر إلى العالم العجيب السابح في نقطة
ماء ، و تأمل تلك الأحياء ، مكبة على عملها ، غادية رائحة ، و
أعجب من أجسامها ، و أراقبها وهي تطلب قوتها ، و تنقض على
فريستها ، و تهرب من عدوها فلا تتمالك من أن تعترف بأن عواطف
الإنسان ، تجتاح صدور حيوان أصغر من إن يرى . و الحياة ملء
البحار حقا ، فإن عدد أصناف الكائنات الحية المجودة في البحار ،
أكثر من عدد الموجود على الأرض على وجه الإطلاق . و اختلف
الكائنات الحية الموجودة في البحار اختلافا واسعا ، حتى أنها
مازالت تتزايد في عدد تصنيفها ، فمنها قريص البحر ، تلك الكائنات
الصغيرة التي يبلغ عدد الموجودين منها في الميل المكعب الواحد ،
نحو رقم يبلغ سبعة عشر عدداً أي بلايين البلايين . و منها
الدوركال الذي يبلغ طوله 120 قدما . و فيها الأسماك الصغيرة ، و
التي تتغذى عليها الكبير ، و منها الكاشلوت ، و هو الحوت ، الذي
يطوف طولا و عرضاً ، و يجول فيه جولات الأسد في غابته ... و له
أنياب حادة ، و قوى غير متصورة ، تمكنه من مهاجمة المراكب بل
تحطيمها ،و من عجائب أحياء البحر ، السمك الهلامي ، و الحيوانات
الرخوة . و للبحر طائر خاص به ، و هو الصخاب ،و هو طائر ضخم
الجثة ، قوي الصوت جداً ، يبلغ طول جناحيه متى كانا ممدودين خمس
عشرة قدما .
ويبقى هذا الطائر ساعات متوالية طائرا ، و قيل أنه ينام محلقا قي
الفضاء ... و يكفي أن يتفكر الإنسان في ملايين الصيادين الذين
ينشرون شباكهم في البحر و يخرجون كل ساعة ملايين الملايين من
أطنان الأسماك ... و كأن مافي البحر لا يتأثر بكل ما يصطادون
..!! و تتفاوت الأعماق التي فيها هذه الحيوانات ، و لكل عمق
أصناف مميزة موجودة به.. و سنقتصر في الحديث عن أمثلة قليلة ، من
ملايين أمثلة الأحياء في البحار ، التي تنطق بعظمة الخالق ، و
قدرة الصانع :
الأميبيا
كائن حي دقيق الحجم ن يعيش في البرك و المستنقعات ، أو على
الأحجار الراسية في القع ، ولا يرى بالعين إطلاقا ، و هو يرى
بالمجاهر ، كتلة هلامية يتغير شكلها بتغير الظروف و الحاجات .
فعندما تتحرك ، تدفع بأجزاء من جسمها تكون به شكلها بتغير
الظروف و الحاجات . فعندما تتحرك ، تدفع بأجزاء من جسمها تكون به
زوائد ، تستعملها كالأقدام ، للسير بها إلى المكان المرغوب .
و
لذا تسمى هذه الزوائد ، بالأقدام الكاذبة . و إذا وجدت غذاء لها
، أمسكت به بزائدة أو زائدتين ، و تفرز عليه عصارة هاضمة ،
فتتغذى بالمفيد منها ، أما الباقي فتطرده من جسمها .. و هي تتنفس
من كل جسمها بأخذ الأوكسجين من الماء .. فتصور هذا الكائن الذي
لا يرى اطلاقا بالعين !! يعيش و يتحرك !! و يتغذى و يتنفس !!
ويخرج فضلاته ... فإذا ما تم نموه ، انقسم على قسمين و ليكون كل
قسم حيوان جديداً!!
الإسفنج
كان الإسفنج يعتبر من النباتات حتى عام 1765 حين لاحظ العلامة "
أليس " عند فحصه أحد أنواع الإسفنج الحية ، أن الماء يدخل من
مسامه الجانبية ، و يخرج من فتحة عليا بطريقة مطردة ، فداخله شك
إذ ذاك ، بأن ما يفحصه ربما يكون حيوانا . و في عام 1852 وضع
العلامة روبرت جرانت الإسفنج في موضعه الحالي باعتباره حيوانا .
و
من الإسفنج ، ما هو دقيق الحجم ، لا يرى إلا بجهد ، و منه ما
يبلغ حجما كبيرا . كما يختلف لونه ، فمنه الأصفر و الأخضر ، و
البرتقالي و الأحمر و الأزرق ...
و
على جسمه عدة ثقوب صغيرة ، و أعلاه فتحة واسعة .. فيدخل الماء
محملا بالكائنات الحية و المواد الغذائية من الفتحات الجانبية ،
بينما تخرج البقايا من فتحته العليا . و لهذا فهو يختلف عن كافة
أحياء العالم في أنه يستعمل الفتحة الرئيسية العليا ، لا لتناول
الغذاء بل لإخراج بقايا منها .
الأسماك
حيوانات مائية ، تحورت أجسامها بما يوائم معيشتها في الماء .
فجسمها يشبه القارب ،لا مكان بقائها فيه ، و لها زعانف على هيئة
المروحة ، تحفظ توازنها أثناء سباحته ، كما يساعده على العوم .
أما ذيلها فمفلطح مقوس من وسطه ، لستطيع به تغيير طريق سيره في
الماء .. و من عجيب صنع الله ، وجود كيس مستطيل في الجزء الظهري
للسمكة ممتلئ بمقدار من الهواء يزيد حجمه أو ينقص ، على حسب حاجة
الحيوان. و هذا الكيس يسم كيس العوم .. و للسمك فتحات خارجية ،
هي الفم و الأنف و الخياشيم ، و فتحات تناسلية و إخراجية .
ومن الأجهزة العجيبة في السمك ، الخيشوم الذي يتنفس به إذ أن
الحيوان يفتح فمه ، فيدخل فيه الماء ثم يقفله فيمرالماء من
الفتحات الجانبية للفم إلى الخيشوم ، الذي يحصل على الأكسجين من
الماء و يطرد ثاني أكسيد الكربون .
نجم
البحر
حيوان بحري يشبه النجم في شكلها ، و هو مختلف الحجم و اللون ،
ويوجد في جميع البحار . و يتركب جسم الحيوان من قرص ، في وسطه
فتحة الفم ، و يتفرع من هذا القرص خمسة أذرع متشابهة شكلا ، و
متساوية طولا و حجما . وسطحها العلوي أقتم من السفلي . و يوجد
على جسمه عدد كبية من صفائح صلبة تبرز منها أشواك ، كثيرا ما
تعلق بها الأعشاب و الحشائش و الأوساخ .
و
لذا نجد أن هذا الحيوان ، قد زود جسمه بأعضاء صغيرة تشبه الملقط
، يحافظ بها على نظافة جسمه بما يلقط بها مما علق بأشواكه .
و
يتغذى نجم البحر بالحيوانات الرخوة ذات المصراعين ، و هي
المعروفة بالمحار و يفترسها بطريقة غريبة ، هي في ذاتها دليل على
وجود الله ، و على رحته التي عمت كل الوجود . فمتى وجدت نجمة ،
محارة , ضعتها بين أذرعتها الخمس ، وقوست جسمها فوقها ، و ألصقت
بمصراع المحارة عددا من أقدامها ، و تشد هذه الأقدام في اتجاهين
متضادين فتفتح المصراع . و نجمة البحر ن صبورة جلدة ، لو صادفت
محارة قوي المصراع ، ظلت تشده مدة طويلة إلى أن تتهادى قوته ، و
يفتح المصراع مقهورا أمام ذلك الجلد و الصبر .
و
متى فتح المصراع ، أخرجت النجمة جزءا من معدتها خارج فمها ، يلتف
حول المحار ثم تأخذ في امتصاص ما به حتى تأتي عليه .
المرجان
المرجان من عجائب مخلوقات الله يعيش في البحار على أعماق تتراوح
بين خمسة أمتار و ثلاثمائة متر ، و يثبت نفسه بطرفه الأسفل بصخرة
أو عشب . و فتحة فمه التي في أعلى جسمه أعلى جسمه ، محاطة بعدد
من الزوائد تستعملها في غذائه . فإذا لمست فريسة هذه الزوائد ، و
كثيرا ما تكون من الأحياء الدقيقة كبراغيث الماء ، أصيبت بالشلل
في الحال ، و التصقت بها ، فتنكمش الزوائد نحو الفم ، حيث تدخل
الفريسة إلى الداخل بقناة ضيقة تشبه مريء الإنسان .
و
من دلائل قدرة الخالق ، إن حيوان المرجان يتكاثر بطريقة أخرى هي
التذرر ، و تبقى الأزرار الناتجة متحدة مع الأفراد التي تذررت
منها ، و هكذا تتكون شجرة المرجان التي تكون ذات ساق سميك ، تأخذ
في الدقة نحو الفروع التي تبلغ غاية الدقة في نهايتها ، و يبلغ
طول الشجرة المرجانية ثلاثين سنتيمترا و الجزر المرجانية الحية ،
ذات ألوان مختلفة ، نراها في البحار صفراء برتقالية ، أو حمراء
قرنفلية ، ا, زرقاء زمردية أو غبراء باهتة .
و
المرجان الأحمر ن هو المحور الصلب المتبقي بعد فناء الأجزاء
الحية من الحيوان . و تكون الهياكل الحجرية مستعمرات هائلة .
وكان المظنون أن هذه المستعمرات أن هي الا قمم البراكين المغمورة
تحت الماء.
و
أكثر ما توجد هذه المستعمرات في المحيطين الهندي و الهادي ، حيث
ترتفع عن الماء و تتسع حتى يبلغ من اتساعها أن تستعمر وتأهل
بالسكان . و قد تبقى تحت سطح الماء ، و بذلك تصبح خطرا يهدد
الملاحة .
و
من هذه المستعمرات ، سلسلة الصخور المرجانية المعروفة باسم
الحاجز المرجاني الكبير ، الموجود بالشمال الشرق لاستراليا ، و
يبلغ هذه السلسلة 1300 ميل ، و عرضها 50 ميلا ، و هي مكونة من
هذه الكائنات الحية الدقيقة الحجم !!.
حيوان اللؤلؤ
لعل اللؤلؤ أعجب ما في البحر ، فهو يهبط إلى الأعماق ، وهو داخل
صدفة من المواد الجيرية لتقيه من الأخطار ، و يختلف هذا الحيوان
عن الكائنات الحية في تركيبه و كرقة معيشته ، فإنه شبكة دقيقة
كشبكة الصياد ، عجيبة النسج ، تكون كمصفاة تسمح بدخول الماء و
الهواء و الغذاء إلى جوفه ، و تحول بين الرمال و الحصى و غيرها .
و تحت الشبكة أفواه الحيوان ، و لكل فم أربع شفاه ، فإذا دخلت
ذرة رمل ، او قطعة حصى ، أو حيوان ضار عنوة إلى الصدفة ، سارع
الحيوان إلى افراز مادة لزجة يغطيها بها ، ثم تتجمد مكونة لؤلؤة
، و على حسب حجم الذرة التي وصلت يختلف حجم اللؤلؤة .
هذا إلى غير ذلك من آلاف بل ملايين الأصناف من الحيوانات البحرية
الأولية كالبرامسيوم و غيرها . |